الشيخ علي النمازي الشاهرودي
167
مستدرك سفينة البحار
بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ، ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من أممهم ، فيأبون حملها ، ويشفقون من ادعائها ، وحملها الإنسان الذي قد عرف ، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة ، وذلك قول الله تعالى : * ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال ) * - الآية . بيان : يظهر من الرواية أن حمل الأمانة غير حفظها . يرشدك إليه قوله ( عليه السلام ) : فلم تزل أنبياء الله يحفظون هذه الأمانة - إلى قوله : فيأبون حملها ، فالمراد بحملها إدعاؤها بغير حق . قال الزجاج : كل من خان الأمانة فقد حملها ، ومن لم يحملها فقد أداها ( 1 ) . وأما أقوال المفسرين في هذه الآية فقيل : هي التكليف بالأوامر والنواهي ، والمعنى أنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الأجرام ، وكانت ذات شعور لأبين أن يحملنها . وقيل : المراد الطاعة التي تعم الاختيارية والطبيعية . وقيل : إنه تعالى لما خلق هذه الأجرام خلق فيها فهما . وقيل : المراد بالأمانة العقل أو التكليف أو القدرة والاختيار ، وبعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن وبإبائها الإباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد ، وبحمل الإنسان قابليته ، واستعداده لها ، وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية . وقيل غير ذلك ، فراجع ( 2 ) . وأما أخبار عرض الولاية على الأشياء ، فما قبلها وأقر بها طاب وصار ذا امتياز ، ومن لم يقبلها ولم يقر بها خبث وردى . روى السيد في كتاب الإقبال في فصل فضل يوم الغدير نقلا من كتاب النشر والطي عن مولانا الرضا صلوات الله عليه في حديث : وفي يوم الغدير عرض الله الولاية على أهل السماوات السبع ، فسبق إليها أهل السماء السابعة فزين بها
--> ( 1 ) ط كمباني ج 5 / 46 ، وج 7 / 350 ، وجديد ج 11 / 172 ، وج 26 / 320 . ( 2 ) ط كمباني ج 3 / 86 ، وج 7 / 57 ، وج 14 / 357 ، وجديد ج 5 / 311 ، وج 23 / 273 ، وج 60 / 278 .